ابن إدريس الحلي
55
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
أخذه إن كانت الجراحة تحيط برقبته ، وإن كانت لا تحيط برقبته افتداه مولاه ، فإن أبى مولاه ذلك ، كان للحرّ المجروح من العبد بقدر أرش جراحته ، والباقي لمولاه ، يباع العبد فيأخذ المجروح حقه ويرد الباقي على مولاه ( 1 ) . وإذا قتل عبد مولاه قيد به على كلّ حال ( 2 ) ، وإذا كان لإنسان مملوكان قتل أحدهما صاحبه ، كان بالخيار بين أن يقيده به أو يعفو عنه ( 3 ) . ولا قصاص بين المكاتب الذي أدّى من مكاتبته شيئاً وبين العبد ، كما لا قصاص بين الحرّ والعبد ، ويحكم فيهما بالدّية والأرش ، حسب ما يقتضيه حساب المكاتب على ما بيّنّاه ( 4 ) . وإذا قتل عبد حرّاً خطأ فأعتقه مولاه جاز عتقه ولزمه ديّة المقتول ، لأنّه عاقلته على ما بيّنّاه ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 5 ) . وقد قلنا نحن : إنّ المولى لا يعقل عن عبده ، وإنّما مقصود شيخنا أبي جعفر إذا اعتقه مولاه تبرّعاً فإنّه مولاه وله ولاؤه وهو يعقل عنه بعد ذلك ، إلاّ أنّه في حال ما قتل الحرّ لم يكن السيّد عاقلته ، ولا يجب على السيّد شيء سوى تسليمه إلى أولياء المقتول حسب ما قدّمناه ، فإنّه عبدهم وهم مستحقّون له ، إلاّ أن يتبرّع المولى ويفديه بالدّية ، وإذا فداه وضمن عنه ما جناه جاز له حينئذٍ عتقه والتصرّف فيه ، وقبل ذلك لا يجوز له شيء من ذلك ، لأنّه قد تعلّق به حق الغير ،
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 752 . ( 2 ) - قارن النهاية : 753 . ( 3 ) - قارن النهاية : 753 . ( 4 ) - قارن النهاية : 753 . ( 5 ) - النهاية : 753 .